
بسم الله الرحمن الرحيم
بينما كنت متجهاً إلى المسجد وإذ أرى ذلك الذي يعرج في سيره ويمشي على مهل، أخذت أرمقه بطرف عيني حتى لا أحرجه ودعوت له وانصرفت، وفي عودتي وإذ بالضعيف الأعرج يجوب الشارع مسرعاً كقائد كتيبة رافعاً رأسه بارزاً صدره، قلت في الأمر شيء ومن كان هذا حاله لا يستوقفه سؤال فعمدت للاصطدام به لعلي أظفر بالحديث معه وكان ما خططت له.
فأظهرت توجعي وألمي فأعتذر وشرع بالانصراف فقلت لدي سؤال هل لك أن تكرمنا بإجابته، قال تفضل، قلت ألست قبل دقائق كنت مطأطأ الرأس تمشي على مهل لأثر عرج بك والآن كفارس يطارد فريسته ؟
قال حديث يطول ولا بد أن نجلس معاً لتعرف السبب ليبطل عجبك، ولتعلم أني قد أفارقك ولو لم أكمل إجابتي حال تكرار السبب.
أخذته جانباً وكان رصيف الشارع مناسباً للجلوس والحديث معاً، وذكرت له أني دعوت له في المرة الأولى وعند رؤيته للمرة الثانية وهو معافى ظننت أن الله استجاب دعائي وأنها كانت ساعة استجابة، فقلت في نفسي يا ليتني دعوت بأن تتم محاسبة المفسدين فيما حدث في كارثة جدة.
ضحك مني صاحبي حتى استلقى على ظهره، قائلاً نحن لا نطالب بأكثر من أن يتم مساءلتهم ( من أين لك هذا ؟ ) أما عقابهم فأشبهم ما يكون مستحيلاً.
ولا أخفيك قد يتم محاسبة الصغار أما الكبار فكبار، لا يدركهم حساب أو سؤال، والصورة التالية تحكي واقعنا :

قلت له دعك من هذا، وللعلم حتى لو لم يلحقهم سؤال هنا سيدركهم سؤال هناك أمام الله وهناك العقاب أعظم وأكبر، لكن دعني أطلع على قصتك العجيبة.
قال صاحبي ما أن فارقتني إلا وتلك الجميلة عابرة بجانبي فنسيت برؤيتها ما أصابني فانطلقت نحوها يدفعني شوقاً وغراماً بها.
قلتُ : أيفعل الحب كل هذا ؟
قال : بل أكثر ألا ترى كيف يجعل البخيل جواداً والخائف قائداً، الحب يُسكر العقل فينسي المحب ما أهمه وأوجعه.
ولا أخفي عليك رغم البوح لها بشوقي إلا أنها تزداد تمنعا، استخدمت كل الطرق لإغرائها حتى فتوى بن قاسم الغامدي ذكرتها لها في جواز الإرداف والفلي والمخالطة.
قلت له : وأنا لا أخفيك أني معجب بثقافتك، فما عملك ؟
قال صاحبي الأعرج : كنت كاتباً صحفياً أكتب مقالات فتأتي الردود والمشاركات الجميلة والمشجعة، وذات يوم إذ برئيس تحرير صحيفتنا يطلبني باجتماع خاص، دخلت عليه فرحب بي بين زملائي وشكرني على حسن عملي ومواظبتي فيه إلا أنه أستدرك بـ لكن .... ووقف، قلت يا سعادة المدير ما الأمر ؟
قال المدير : نحن كصحفيين نريد أن نرتقي بالبلد ويكون ذلك برصد الأخطاء وإظهارها للمجتمع لينكرها ولصاحب السلطة ليعاقب المتسبب فيها.
قلت يا سعادة المدير : لا أمتدح نفسي فأنا لا أنتقد الأخطاء فقط بل أضع حلول لعدم تكرارها، وهذا ما نلحظه من تجاوب الناس معي في مقالاتي وشكرهم.
قال المدير : اعلم هناك رضا الناس وهناك رضا سادتهم، فلتترك عنك ثناء مجتمعنا ولننظر لثناء المجتمع الخارجي من منظمات وهيئات غربية.
قلتُ يا سعادة المدير هذا ما أستطيع تقديمه وهذا ما يوجبه عليّ ديني وحبي لوطني.
أخذ المدير مجموعة من الأوراق وهي عبارة عن مقالات، وطلب مني قراءتها جيداً ومحاولة صياغة مثلها في مقالاتي القادمة.
شرعت فيها وعجبي يزداد بقراءة المزيد منها، ولم أرَ كما يدعي مديري النقد البناء بل رأيت القذف والشتم والسخرية لجهات خيرية بل بعضها حكومية كهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومراكز التحفيظ للقرآن والمراكز الصيفية والمخيمات الدعوية ومحاربة الفضيلة والحجاب وبل وأعجب من ذلك التطاول على العلماء والسخرية من أهل الخير والفضل من دعاة ومصلحين.
وقفت كثيراً عند كُتاب تلك المقالات فالأسماء عربية إسلامية لكن توجهاتها غربية شيطانية، من هؤلاء الكُتاب:
الكاتبة حليمة مظفر
الكاتبة حصة محمد آل شيخ
الكاتب محمود صباغ
الكاتب عبد الله بن بخيت
الكاتب عبده خال
أرسلت إلى إدارتي في الصحيفة بمقالي الجديدة، وفي اليوم التالي خرج مقالي وقد حذف منه بعض الكلمات والجمل، استغربت وسألت عن السبب فأُخبرت أن المدير غير فيه، أخذت بنفسي إلى المدير وسألته عما فعله، فرفع رأسه وقد قطب جبينه رافعاً صوته قائلاً : هذا جزاء من لم يتقيد بأنظمة صحيفتنا.
قلتُ : أولاً هناك أنظمة وضعتها دولتنا تلزم الإسلام منهجاً ومصدراً فلا أستطيع تجاوزها، ثانياً ألا تتفق معي في أن شرف مهنة الكاتب في صدقه وأمانته وليس بدراهم يكسبها ولو في سخط مولاه ليرضي الغرب وسفاراتها.
قال مديري : ما شاء الله على هذه الدروس في الأخلاق والعمل، وكأني بقولك هذا أنني أكره الدين، لتعلم أننا لن نواكب الغرب في تطوره إن بقينا على تعظيمك هذا، ما نكتبه هو من باب النقد البناء لنرتقي في سلم العلياء.
قلتُ له : وهل من لازم الرقي سب الدين والسخرية بأهله؟
فأحمر وجهه وغضب وطلب مني الخروج من مكتبه.
رجعت لمكتبي وإذ بأحد الزملاء يلحق بي – وعلمت أن المدير أرسله ليحاول معي مرة أخرى – خاصة وأنه لا يرغب أن يفقد مثلي بارعاً في صناعة الكلمة وصياغة الحدث، فقال زميلي الصحفي : لماذا تشدد على نفسك والأمر يسير، ولتعلم أنك لست أول من يكتب فيما طُلب منك، ولتعلم أيضاً أن البقاء ليس للأفضل بل لمن يُنفذ سياسة الصحيفة.
قلتُ : لفقد عملي ودنياي خير من فقد ديني، وأي خير أرجوه وأي عز أطلبه وأي سعادة أنشدها وأي فخر أتغنى به إن بعت ديني بدنياي.
قال زميلي الصحفي: لعلك تخاف من كلام المطاوعة وطلبة العلم وتهديدهم لمن ينتقدهم في أحالة الموضوع إلى المحاكم الشرعية، فلتعلم أنه لا ينظر لها في المحاكم بل تُحال إلى وزارة الأعلام وهناك يأتي الفرج للسارق بأن يُطلب منه أن يحلف.
وقال أيضاً : أن بلغ الأمر مبلغة وكان النقد قوياً ومخالفاً للتيار الإسلامي والشعبي فدونك برنامج البيان التالي ليستضيفك عبد العزيز قاسم لتشرح ما قصدته من الكلام مع بيان حبك للدين وانغماسك فيه، وما حلقة استضافة الكاتب يحي الأمير عنا ببعيد.
قلتُ لزميلي الصحفي : اعلم أنت واخبر من بعدك أنني صاحب مبدأ وهدف في هذه الحياة، هدفي إشغال الأمة بما يهمها لا بما يُراد إشغالها به، من تتبع للرياضيين والفنانين والمطربين، نعم للنقد البناء والنصيحة ولا للكذب والافتراء، نعم لإيراد الخبر والحدث بعد التثبت والتعليق عليه ولا للتدليس في النقل والزيادة عليه.
خرجت من العمل وكان ذلك آخر يوم لي فيه حيث جاء الإعفاء من وظيفتي سريعاً ولم أستغرب فإذا كان رجل فاضل كالشيخ سعد الشثري عضو من هيئة كبار العلماء أُستبعد من وظيفته لإثارة من إعلاميين في تفسير كلامه في غير محله وتوجيهه على غير مراده فمن باب أولى من هو دونه ككاتب صحفي.
هنا الحديث يعود مرة أخرى ( لطموح )، فيقول : استوقفت صاحبي الأعرج لئلا أزيده من الجراح وشكرته على أصالته وحبه لدينه ووطنه يوم أن أنكرها الكثير من كتابنا الصحفيين لهثاً وراء شهرة ومكانة ودريهمات معدودة.
وقلت له : نسمع دائماً ما يُقال ( الدين ثم الوطن ) فكيف لا يتم محاسبة مثل هؤلاء الذين يتطاولون على الدين ويسخرون بأحكامه ؟
قال صاحبي : لعله يُقصد الدَيْن لا الدِّين، وإلا أين معاقبة المستهزئ بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأحكام الدين، ونحن نعلم أن قول الله تعالى : ( وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ () لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ ) نزلت في قوم من المنافقين قالوا : ( ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء - يعنون رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه -أرغب بطوناً ، ولا أكذب ألسناً ، ولا أجبن عند اللقاء )، فكيف بمن يستهزئ برسوله الله ويصفه بالوحشي وغيرها من أمور عظيمة، فالله المستعان.
ولتعلم أن هؤلاء العلمانيين لهم طريقتهم الخبيثة بإلباس الحق بالباطل، فتجدهم يتغنون باسم حرية الكلمة والحوار ومدح قائد البلاد لبذله وجهوده في تطوير البلاد ومن بعدها يأتي النقد للجهات الخيرية وأهل الخير والصلاح، فأن أنتقدهم ناقد قالوا : يريد إيقاف عجلة التطور التي أمر بها قائدنا.
وفجأة صمت صاحبي عن كلامه وقال كما وعدتك بالتوقف عن الكلام عند تكرار السبب فها هي حبيبتي تعود فأنطلق نحوها مسرعاً، علمت أن لا حيلة لي في إرجاعه لإكمال الحديث معه إلا بإيقاف محبوبته، وكان لي ذلك.
فقلت لها أنتِ جميلة لولا... وسكت وانصرفت عنها، وعلمت أنها ستلحق بي لأن الإناث طبعهن البحث عن الجمال، وإذ تلحق بي فتقول هل لك أن تتفضل بإكمال كلامك؟
قلت لها : لا أمانع من ذلك بشرط أن تطلبي من صاحبكِ أن يكمل حديثه معي، فطلبت منه بتغنج وتميع، فأجابها بالموافقة ورضي عني لمناداة حبيبته باسمه.
قلت لها : جمالك يكتمل إن كان الحب يُبذل لواحد، وإن تعدد تشتت وتهدم، ولا يغرنا حرية المرأة الغربية فهي عندهم وسيلة لنيل شهواتهم ودعاية لبيع منتجاتهم.
قالت لي : اسمع مني، إن طاردني أربعة فأنا لم أدعوهم لذلك، فمن الواجب نصحك لمن تدعو لينكحها أربع من الأزواج في آن واحد، وأقصد الكاتبة نادين البدر.
وما قمت به لم يشاهده غيرك، فأين أنا مما قامت به الكاتبة بإعلانها على الملأ بطلبها هذا، فأين نصحك وإنكارك؟
ولتعلم أن من أكبر عيوبنا أننا نعرف كيف ننكر على من لا نتوقع منهم ضرر، ونعرف كيف نبرر أخطاء من نخشى منهم العتاب فكيف بالعقاب.
شكرتني وانصرفت، وتأكدت أن صاحبي سيكمل حدثه معي لطلب محبوبته منه، أشرت لصاحبي بمواصلة حديثة.
قال صاحبي الأعرج وهو مبتسماً : لولا لم أدرك منها ألا مناداتها اسمي لكفى، فكيف وقد رفعت عيناها في عيني، فآآآآآآآآآآآآآآآه ثم آآآآآآآآآآآآآآآه.
قلت لصاحبي وقد اجتمع حولنا جمعاً من الناس : لعل من بينهم من سمع ما دار بيننا من أمور السياسة وقد يُذيعه ليضر بي، فما المخرج ؟
قال صاحبي الأعرج: اعلم أن الناس تحكم عادة بآخر ما يُقال، فعليك بعمل أصحابنا ومن كنت أعمل معهم من العلمانيين، يكتب أحدهم مقالاً يسب الدين ويسخر من أحكامه، وأن شدد عليه الأمر أظهر حبه للدين وتعاطفه مع الإسلاميين وأنه أحدهم ومحباً لهم، وقد ينكر وجود علمانيين في بلادنا ويصف الجميع بأنهم أهل دين وإيمان، فهذا مخرج لك وأنت أعلم بنفسك.
قلت لصاحبي الأعرج : ذكرتني بقولك ( أن الناس تحكم عادة بآخر ما يُقال ) ذالك الذي سرق شيء من امرأة في السوق فنادت عليه الناس فاجتمعوا ليمسكوه، فأخذ السارق يهدد المرأة بطلاقها إن لم تصمت، فردت عليه وكذبته فجاءت كلمات الطلاق كالقذائف على تلك المرأة – التي ليست بزوجته – فأخذ الناس تسترجع وتضرب يديها على بعضها وعادوا لأماكنهم.
عندئذ رجعت للوراء وقلت لصاحبي الأعرج بأعلى صوتي :
أنت حيوان
أنت حيوان
أنت حيوان
وإذ بالناس تأثروا من قوة الكلمة ولعلها أنستهم ما دار في بداية حديثي.
وكأني بأحدكم يقول ما هذا الجفاء مع صاحبك الذي فتح لك قلبه ؟
فأقول لهم : نعم حيوان لأن صاحبي الأعرج هو ....
( قط حارتنا )
وهذا الشطر الأول من عنوان موضوعنا ( عمى الحب ) في نسيان صاحبي ( القط ) ألمه برؤية حبيبته ( القطة ).
أما الشطر الثاني من عنواننا ( وحب العمى ) فنقصد به أولئك القوم الذين من أهم صفاتهم :
- الطعن في أهل الخير والصلاح ( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )
- الاستهزاء بالمؤمنين: ( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ )، قال ابن القيم : ( لكل منهم وجهان: وجه يلقى به المؤمنين، ووجه ينقلب به إلى إخوانه من الملحدين، وله لسانان: أحدهما يقبله بظاهره المسلمون، والآخر يترجم به عن سرّه المكنون )
- أنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ )، وهل من الإيمان بالله نقد دينه وبغض شرعه وكره أوليائه كما يفعل كُتاب صحفنا ؟
- سعيهم الحثيث لإفساد المجتمع وتغريبه وإشاعة الفاحشة فيه ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ )، فها هي دعواتهم للاختلاط وفتح دور للسينما وقيادة المرأة للسيارة، وإن نصحهم ناصح أو حذر من شرهم عاقل، قالوا : ( إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ).
- أمرهم بالمنكر ونهيهم عن المعروف ( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ )، فالله سبحانه يأمر بالحجاب والستر وكُتاب صحفنا يدعون إلى الرذيلة والاختلاط، قال ابن القيم رحمه الله : ( هم جنس بعضه يشبه بعضا، يأمرون بالمنكر بعد أن يفعلوه، وينهون عن المعروف بعد أن يتركوه، ... ).
- الاستخفاء من الناس ( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ) قال ابن كثير رحمه الله : ( هذا إنكار على المنافقين في كونهم يستخفون بقبائحهم من الناس؛ لئلا ينكروا عليهم، ويجاهرون الله بها؛ .... ) انتهى، يظهرون للناس بأن نقدهم للدين وشرعه أنه من باب المناصحة والتطوير وحقيقة الأمر بغضهم لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
يبقى السؤال هنا: هل تخلفنا بسبب تمسكنا بالدين ؟
الجواب : لا وإنما بتطبيق ما نحب منه وترك ما لا نحب منه تطبيقه، فكانت النتيجة التخلف والتراجع، والعاقل من ينظر لتاريخ من مضي ليرى كيف عَز سلفنا الصالح يوم أن كان دستورهم القرآن قولاً وعملاً، خرجت على أيديهم العلوم وفتحوا العالم شرقاً وغرباً فنقلوا الناس من حياة الجهل والظلام لحياة العلم والنور والإيمان.
علامات !!!!!! و ؟؟؟؟؟؟
- كيف نرتقي إذا كان يُنادى بفتح دور السينما بدل فتح المصانع والمختبرات ؟
- وكيف نرتقي إذا كان يُنادى بقيادة المرأة للسيارة بدل حثها على رعاية أطفالها وحسن تربيتهم ؟
- كيف نرتقي إذا كان إعلامنا يُنادي صباح مساء للهث وراء الدنيا والشهوات بدل حث الشباب على العمل وخدمة دينه ووطنه ؟
- كيف نرتقي إذا تطاول كُتاب صحفنا على أهل العلم والفضل، والواجب تكريمهم وحفظ مكانتهم لأثرهم في توجيه الأمة والرقي بها ؟
- كيف نرتقي إذا سُمح للفاسق بحرية الكتابة والنشر، والصالح مُنع وحجب موقعه ؟
في الختام دعوات صادقة :
اللهم نسألك يا الله أن تحفظ بلادنا من كل سوء وتوفق قادتها لكل خير، اللهم من أراد بلادنا وشبابنا بسوء اللهم فاشغله بنفسه ورد كيده في نحره.
كتبه محب دينه ووطنه / أبو المثنى